القوارب الشراعية فئة (60) قدم


القوارب الشراعية التراثية – فئة 60 قدم

رحلة عبر أمواج الزمن وأصالة التراث البحري الإماراتي

في قلب مياه الخليج العربي، حيث يلتقي تاريخ الأجداد بعراقة البحارة، تنبض قوارب فئة 60 قدم، المعروفة باسم "المحامل" أو "الداو"، بروح الأصالة وتراث الإمارات البحري العريق. تحمل هذه القوارب الخشبية بين أشرعتها وهياكلها قصص الأجداد ورحلاتهم البحرية التي شكلت جزءًا أساسيًا من الهوية الوطنية للدولة.

انطلقت سباقات القوارب الشراعية التراثية فئة 60 قدم عام 1993 بتوجيهات الشيخ الراحل حمدان بن راشد آل مكتوم، بهدف الحفاظ على الموروث البحري الإماراتي وتعريف الأجيال الجديدة بقيم البحر والملاحة التقليدية. وخلال الموسم الرياضي، تخوض هذه القوارب منافسات قوية ضمن بطولات ينظمها نادي دبي الدولي للرياضات البحرية وعدد من المؤسسات البحرية المتخصصة.

ويُعد سباق "القفال" الحدث الأبرز في هذه الرياضة، حيث يشارك أكثر من 120 قاربًا وما يزيد على ألفي بحار في رحلة بحرية تاريخية تنطلق من جزيرة صير بونعير وصولًا إلى شواطئ دبي، تجسيدًا لرحلات العودة التي كان يقوم بها البحارة بعد مواسم الغوص وصيد اللؤلؤ.

كما تستضيف إمارة أبوظبي سباقات تراثية بارزة مثل سباقات أريلة ودلما وأبو العبياد، والتي تساهم في تعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بالموروث البحري الإماراتي وترسيخ قيم التنافس الشريف والانتماء الوطني.

المواصفات الفنية لقوارب المحامل التراثية – فئة 60 قدم

تُعد المحامل التراثية نموذجًا متميزًا للحرفية البحرية الإماراتية، حيث تجمع بين الخبرة التقليدية والدقة في البناء البحري.

الهيكل والبناء

  • الطول: حوالي 60 قدمًا (18 مترًا تقريبًا).
  • العرض: يتراوح بين 4 و5 أمتار.
  • الغاطس: يتراوح بين 1.5 و2 متر.
  • مواد البناء: تُصنع من أخشاب طبيعية مختارة مثل خشب السدر والماهوجني.
  • أسلوب البناء: تُركب الألواح الخشبية باستخدام تقنيات بحرية تقليدية تضمن المتانة والمرونة في مواجهة الأمواج والرياح.

الشراع والتجهيزات

  • الشراع: شراع كبير واحد مصنوع من القماش القطني أو الكتاني عالي الجودة.
  • الصارية: صارية خشبية تقليدية مرتفعة تمنح القارب أفضل أداء إبحاري.
  • الطاقم: يتكون عادة من 15 إلى 25 بحارًا يتمتعون بخبرة واسعة في الإبحار التقليدي.

الأداء البحري

  • مستوى عالٍ من الثبات والقدرة على المناورة في المياه المفتوحة.
  • قد يصل وزن القارب إلى 12-15 طنًا مما يعزز استقراره أثناء الإبحار.
  • يعتمد الأداء على الخبرة في قراءة اتجاهات الرياح والتيارات البحرية.

أهمية هذا التراث البحري

لا تقتصر المحامل التراثية على كونها قوارب سباق فحسب، بل تمثل جزءًا أصيلًا من تاريخ الإمارات البحري. وهي شهادة حية على مهارة الحرفيين الإماراتيين الذين توارثوا أسرار صناعة السفن وبناء المحامل عبر الأجيال، محافظين على فنون بحرية تجمع بين الأصالة والإبداع.